السيد حيدر الآملي
562
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
--> الإمام المطهر من الذنوب ، المبرّأ من العيوب ، مخصوص بالعلم ، مرسوم بالحلم ، نظام الدين ، وعزّ المسلمين وغيظ المنافقين وبوار الكافرين . الإمام واحد دهره ، لا يدانيه أحد ، ولا يعادله عالم ، ولا يوجد منه بدل ، ولا له مثل ، ولا له نظير ، مخصوص بالفعل ( بالفضل ) كلّه من غير طلب منه له ولا اكتساب ، بل اختصاص من المفضل الوهّاب . فمن ذا الّذي يبلغ معرفة الإمام ويمكنه اختياره ؟ هيهات هيهات ضلّت العقول ، وتاهت الحلوم ، وحارت الألباب ، وحسرت ( خسئت ) العيون ، وتصاغرت العظماء ، وتحيّرت الحكماء ، وحصرت الخطباء ، وجهلت الألبّاء ، وكلّت الشعراء ، وعجزت الأدباء ، وعييت البلغاء ، عن وصف شأن من شأنه ، أو فضيلة من فضائله ، فأقرّت بالعجز والتقصير ، وكيف يوصف له ( بكلّه ) أو ينعت بكنهه ، أو يفهم شيء من أمره ، أو يوجد من يقام مقامه ويغني غناه ، لا ، كيف وأنّى ؟ وهو بحيث النجم من أيدي المتناولين ، ووصف الواصفين ، فأين الاختيار من هذا ؟ وأين العقول عن هذا ؟ وأين يوجد مثل هذا ؟ أظنّوا أن يوجد ذلك « أتظنّون أنّ ذلك يوجد » في غير آل الرّسول ( ص ) ؟ كذبتهم واللّه أنفسهم ، ومنتهم الباطل « الأباطيل » ، فارتقوا مرتقا صعبا دحضا ، تزلّ عنه إلى الحضيض أقدامهم ، راموا إقامة الإمام بعقول حائرة بائرة ناقصة وآراء مضلّة ، فلم يزدادوا منه إلّا بعدا ، قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ * [ سورة التوبة ، الآية : 30 ] . ( و ) لقد راموا صعبا ، وقالوا إفكا و ، ضَلُّوا ضَلالًا بَعِيداً [ سورة النساء ، الآية : 167 ] . ووقعوا في الحيرة إذ تركوا الإمام عن بصيرة ، وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ [ سورة العنكبوت ، الآية : 38 ] . ورغبوا عن اختيار اللّه واختيار رسوله إلى اختيارهم ، والقرآن يناديهم : وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحانَ اللَّهِ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ [ سورة القصص ، الآية : 68 ] . وقال عزّ وجلّ : وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ [ سورة الأحزاب ، الآية : 36 ] . وقال عزّ وجلّ : ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ . أَمْ لَكُمْ كِتابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ . إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَما تَخَيَّرُونَ . أَمْ لَكُمْ أَيْمانٌ عَلَيْنا بالِغَةٌ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَما تَحْكُمُونَ . سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذلِكَ زَعِيمٌ . أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ إِنْ كانُوا صادِقِينَ [ سورة القلم ، الآية : 36 - 41 ] . وقال عزّ وجلّ :